الكرسي الأول

“بعد انتظار طويل وصلت الكراسي”.. هذا اول تعليق لنا  حين أحضر موظف الخدمات ثلاثة كراسي ،فنظرت لزميلي في العمل مبتسما  أحقا بهذه السرعة استجابوا  لنا ؟ فقط  شهرين ؟!
كرسي
لم تكد ابتساماتنا التي رسمت على الوجوه تجف حتى جاء المشرف على عملنا  من مكتبه بالداخل  ليزف  كرسيين إلى مكتبه  ونحن ننظر بصمت!! ونستمع لسخريته بانه طلب كرسيا واحدا لنفسه  فاحضروا له ثلاثة! فسيختار لنفسه احدها والآخر سيهديه  لأقدامه المنهكة ليريحها! ويتهكم بالقول أن الكرسي الثالث لم يصل سليما مثل زميليه.
لم يتبق لنا بعد اللحم والشحم  سوى  كوم من العظم فالتفت  لزميلي  لنرسم ابتسامة جافة على وجوهنا بعد أن سحب الامتياز منا واحتضن كل منا كرسيه القديم، فيما يبدو بأن ما حسبناه عارض ممطرنا تحول في برهة  لسحابة رماد بركاني أجلسنا على كراسينا المهترئة القديمة.
كرسي مش كرسي
كيف لنا أن لا نفرح !!! فعظام اظهرنا قد أتت  حتى شبعت، فطبيعة عملنا أن نلازم كراسينا  كانظمتنا العربية  حتى يطردنا انتهاء أجل يوم العمل لنبدأ اليوم الثاني بنفس القصة أو مرض أو انقلاب في الموازين  فيتم اعفائنا من عملنا!!
ولان الفرج ياتي بعد الشدة ..
وفعلا!  جاء  موظف الخدمات من جديد  ومعه كرسيا جديدا آخر ، وبسرعة أدخل الكرسي الجديد على مشرفنا،  لتتهلل وجوهنا من جديد،  “تم ترقيتنا  في العمل بمنحنا كراسي افضل حالا من التي عندنا” هذا  اول تصريح لنا  للملأ.
لكن وما ذا بعد…
كون الكراسي ليست جديدة فهي تحمل عاهات مستديمة فأحدها وهو من نصيبي قد أحدودب ظهره  حالفا يمينا غموسا أنه لن ينعدل وبالتالي  سيكيف ظهري مع توقسه  -ربما- ن طال الحال  ليكون أول كرسي نتحصل عليه  ومحسوب على جنس الكراسي  قد أعلن  افلاسه وانسحابة من الخدمة ليعطينا ترقية وهمية امام الناس فقط.
هذه ليست نهاية الحكاية…
كم  عانى الكثيرون غيري  من مشاكل وعاهات مستديمة بسبب  طريقة جلوسهم  على الكراسي او بسبب عناد كراسيهم المهترئة، فشهرين من العمل على كرسي معاق سبب  اوجاعا خفيفة، انطقت مني كل هذا الكلام.  فما بال الآخرون صامتون بعد سنسن من العمل!!
ألا يتذمرون ! أم أن اوجاع ظهورهم قد اسكتت افواههم؟ لا داعي للتعذر بالبيروقراطية في مؤسساتنا وكأنها لازق في افواهنا يكتم السنتنا.
Advertisements
    • احد الكراسي
    • أغسطس 2nd, 2010

    دعني أخاطبك،فأنا احد هؤلاء الكراسي حملت طوال السنين أصنافا من الناس،منهم من كان لا يعير راحتي اهتماما فاهترأت كما اهترأت دبابات الجيوش العربية في مخازنها،لكني واسيت نفسي و قلت سيأتي زميلي(كرسي جديد) ليحمل هؤلاء البشر و أنا ارتاح و أنام في مخازن النسيان و يفتكرونني عندما يريدون التخلص من متاعهم القديم و يلقونني في مزبلة فيها من الكراسي التي حملت بشر ثم احترق و اتبخر دخانا لأسمع شكوى الطبيعة من دخاني المضر ثم أندثر.

  1. للاسف لا يوجد في بلادنا جمعيات لرعاية حقوق الكراسي

    بوركت على المرور الطيب

    • عبدالله
    • أكتوبر 4th, 2010

    ما ضركم ان تتعبوا اقدامكم في سبيل “” الراتب “””” ساعة
    ولا ظهوركم كمان … اخر الشهر لما تنزل عالصراف الالي تقبض الراتب بتنسى كل الهموم

    • المطلب ليس تعجيزي ……… كرسي من هالكراسي المكدسة بالمستودعات

      لا تنسى قانون العمل الاسطوري … الموظف اله حقوق مثل ما عليه واجبات

      السكوت غير وارد

  1. No trackbacks yet.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: